عندما كنت طفلاً صغيراً لم أكن مدركاً مدى أهمية قرية الأطفال SOS في حياتي، كنت أركز على كيفية حصولي على أسرة حقيقية مثل باقي الأطفال الذين اعرفهم. اما الآن فانا تخرجت واعمل بوظيفة حينها ادركت مدى أهمية قرية الاطفال SOS  في حياتي، يستذكر ابراهيم وهو خريج SOS عمره 28 سنة ” في SOS أعطيت منزل جيد، تعليم جيد، حياة جيدة، والناس الطيبين الذين ساعدونني في توجيهي إلى الطريق الصحيح في الحياة “.

ابراهيم يعمل الآن كمدير فن في مركز غراس الثقافي في بيت لحم، وهو أيضا مدير مؤسسة ابدأ، وهي مؤسسة غير ربحية في دبي تستخدم الفن لبناء الثقة والخيال كعلاج للأيتام واللاجئين والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويعمل ابراهيم جاهدا من اجل جلب هذه المنظمة الي فلسطين.

” في كل اعمالي انا اعلّم الاطفال الفن، اعلمهم كيفية استخدام الالوان و كيف لهم ان يكونوا اكثر احترافاً في رسوماتهم . ولكن الأهم من ذلك، انني اعلّم الأطفال كيفية التعبيرعن أنفسهم من خلال الفن، فانا أستخدام الفن كعلاج نفسي. لقد رأيت كيف يمكن للفن أن يساعد في التعامل مع  الحالات الصعبة وتحويلها إلى شيء جميل.

إن تجارب طفولة إبراهيم ،هي التي شكلت شخصيته وخلقت شغفه لمساعدة الأطفال المعرضين للخطر.
بالاضافة لذلك فلقصة ابراهيم  بداية صعبة، في عمر 3 سنوات، قد تم التخلي عن إبراهيم من قبل عائلته و بعد قضاء سنتين في مؤسسة  للأطفال الأيتام في بيت لحم، جاء هو وأخته ليعيش في SOS.
لقد تغيرت حياة إبراهيم في SOS والآن هو يحدث فرقا في حياة مئات من الأطفال. 

لقد عشنا مع ماما احسان، رغم أنني كنت حزيناً لأنني لم أستطع العيش مع عائلتي البيولوجية، وجدت عائلة لي في SOS وناديت إحسان ‘ماما’ وشعرت أن اشقائي في SOS مثل إخواني وأخواتي. وما زلت قريب جداً من عائلتي في SOS حتى الآن فنحن نزور بعضنا البعض في الاعياد و الاحتفالات الدينية تماما مثل جميع الأسر الأخرى في فلسطين “.
لقد نشأ ابراهيم مع امه احسان حتى سن الرابعة عشر ومن ثم انتقل للعيش في بيوت الشباب في SOS، ومن هنا بدأ في رسم خططه للمستقبل.

إن الفن لم يكن رغبتي في الحياة، كنت اود أن اصبح طاهيا، كما أن امي احسان كانت أفضل طاهية في SOS وانا اعتدت على الجلوس معها في المطبخ ومشاهدتها وهي تطهو وكنت اتعلم منها كيفية صنع الطعام. لقد قررت مع زهير قائد بيوت الشباب أن اصبح طاهيا، وبعد ذلك اقترح زهير أن أدرس الفنون حيث كان لدي موهبة في الفن.

درس ابراهيم الفنون الجميلة في جامعة القدس. ومن هنا أدرك أنه لن يصبح مجرد فنان، ولكن أيضا أراد أن يعلم الفن حتى انه قبل تخرجه بدأ إبراهيم تعليم دروس الفن في كلية دار الكلمة في بيت لحم. كما أنه درّس الفن في مخيمات اللاجئين، ثم أدرك أن تجربته كطفل ساعدته في الوصول إلى الأطفال المحتاجين.

“إن التأثير الأكبر لقرية الأطفال SOS في حياتي هو أنها علمتني القوة في عملي الانساني. في SOS، تعلمت كيفية حل مشاكلي فعند وقوعي في المشاكل كانت امي احسان تعلمني كيفية اختيار انسب حل للمشكلة وحلها في نفس الوقت . ولم يكن هذا فقط مهارة جيدة في الحياة فحسب بل أيضا أنها أظهرت لي أن الجمال والخير يمكن أن يأتي حتى من أصعب المشاكل والظروف ، حيث أنها أعطتني قوة كبيرة في حياتي والآن أريد أن أعطي هذه القوة للآخرين. كان يتم الاعتناء بي جيدا في SOS. لقد وجدت اناس تقدم لي الدعم والحب، كان لي حياة رائعة الآن أريد أن أكون واحد من هؤلاء الناس الذين يقدمون المساعدة والدعم للمجتمع.”

في الوقت الحالي فقد اختار ابراهيم مساعدة الأطفال وعلاجهم و شفائهم من حالتهم الصعبة من خلال الفن .
“الفن هو وسيلة جيدة للمساعدة، يتعلم الأطفال كيفية التعبير عن مشاعرهم وصراعاتهم من خلال الفن وتحويلها إلى شيء جميل، انه ليس فن وحسب بل هو شفاء. إذا كان هناك أي طفل يكافح من اجل العيش، أشاركه تجربتي لمنحه الأمل من اجل الاستمرار. فأعظم إنجاز لي هو عندما أتلقى ردود فعل جيدة من مديري المؤسسات والمدارس التي أعمل فيها، حينها فقط ادرك أنني أثرت على حياة الأطفال، هذا هو أفضل شعور.”

قصة إبراهيم